الشيخ محمد الصادقي

8

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

سورة هي ثورة على الهمجيات واللاأخلاقيات ، وهي تحمل صورة لائقة لابقة بالإنسان في خلقه ، في تفكيره وتعبيره وتقريره ، فيما يعتقده ويتوجّب عليه أو يحرم من أعمال وأقوال . إنها « سورة النور » في بعدين : إذ تحمل آية النور ، وهي الأصل في تسميتها بالنور ، كما وتحمل في آيها كلها نورا تضيء للإنسان مسالك الحياة وتنير عليه دروب الفضائل والفواضل ، فالمحور الذي تدور عليه السورة محور التربية للضمائر واستجاشة المشاعر ، ورفع المقاييس الأخلاقية الحيوية ، لكي تشفّ وترفّ وتتصل بنور اللّه ، فكما اللّه نور السماوات والأرض فليكن الإنسان نورا في السماوات والأرض وأين نور من نور ؟ سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 1 ) . مطلع منقطع النظير في القرآن كله تتقدم فيها « سورة » ليست في سائر القرآن وهو سور كله ، ثم « فرضناها » وهي فرض على فرض ، حيث القرآن كله فرض ، وهذه السورة تزيد فرضا يخصها ، لأنها تحافظ على شرف الإنسانية ونواميسها التي هي لزام كيانها وتداومها سليمة صالحة . ومهما كان لقسم من سور القرآن صورة التنزيل كغير سورة التأليف إذ ألفت بعد التنزيل ، فهذه من التي سورتها كصورتها في التنزيل « 1 » وإلا فكيف

--> ( 1 ) . تذكر « سورة » في ثمانية مواضيع دون تعيين لها إلّا هنا « فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ » ( 2 : 23 ) « يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ » ( 9 : 64 ) و 9 : 86 و 124 و 127 و 10 : 38 و 47 : 20 وسور في 11 : 13 فهذه تسع .